كشف اللثام عن وجوه اللئام

25 / 12 / 2009 من مراسلنا : palestine tahady


لازالت كرة الثلج التى أطلقها الرئيس محمود عباس بإعلانه عن عدم رغبته بترشيح نفسه لولاية رئاسية ثانية وأن لديه قرارات أخرى سيعلن عنها فى الوقت المناسب , تتدحرج وتكبر وتتسع وتتجه يمينا ويسارا , وصنعت حراكا سياسيا لم يتوقعه الكثيرين , لأن الموقف يتعدى بمعناه ونتائجه كونه موقفا شخصيا , لأن المجتمع الدولي يدرك أكثر من الكثيرين من قياديي ومثقفي الشعب الفلسطيني مكانة الرئيس محمود عباس من العملية السياسية الجارية وأنه لا يمكن الاستمرار بها بدونه – والمقصود هنا بدونه مع وجوده – لأن الموقف يحمل أبعادا ومعاني كثيرة وقد تؤدي فى حال فشل الجهود لترميم العملية السياسية وإقناع الرئيس بالعودة عن قراره لإنهيار شامل للكثير من المؤسسات والخطط الموضوعة وسـيأخذ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي نمطا مختلفا وسيدخل فى مرحلة جديدة لا أعتقد أن الكثيرين محيطين بتفاصيلها وما سيكون شكلها أو نتائجها .

ولكن الكرة تتدحرج وتتسع فى تأثيرها وفى طريق حركتها فضحت مواقف لم تكن معروفة بذات الوضوح كما هو اليوم – ولازالت الكرة فى بداية مشوارها – ومنها التحرك العربي والذي مثله موقف لجنة المتابعة العربية واقتراحها التوجه الى مجلس الأمن لاستصدار قرار يضمن حدود الدولة الفلسطينية بحدود خط الرابع من حزيران 1967 , والخطوة لازالت فكرة للتوجه أولا للجامعة العربية ليتم تبني القرار ثم وضع آليات التحرك العربي – وهي خطوة من شأنها كما يقول أصحابها – ثني الرئيس محمود عباس عن قراره , وهنا انكشف اللثام عن مواقف بعض الأصدقاء وأحدثت الخطوة جدلا فى الأوساط الدولية وبدأ الكثيرين فى التهرب وتقديم النصيحة بعدم الاستعجال والانتظار , وحاولت بعض الأوساط عبر ممارسة لعبة عبر الترويج الإعلامي بأن السلطة الفلسطينية تسعى من خلال تلك الخطوة إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد , ومن هنا بدأت التحذيرات تأتي من الأصدقاء قبل الأعداء من خطورة هذه الخطوة , وللأسف انتقلت الكرة الى ملعبنا وبدأنا فى حالة الدفاع عن النفس وشرح الخطوة كونها ليست كما يدعى البعض وأن القرار ليس فلسطينيا بل موقفا عربيا وهو فقط تحديد حدود الدولة ولن يكون إعلانا من جانب واحد بل سنحترم مبدأ المفاوضات . وهكذا كانت المواقف : الولايات المتحدة تعترض على الخطوة بالرغم أنها نفسها من ادعت بأنها تؤمن بحل الدولتين وثبت كذبها وخداعها , وكذلك الاتحاد الأوروبي الذي انتفض مرتبكا من الخطوة وإنها ستشكل إحراجا له وتطالب بعدم التوجه لمجلس الأمن قبل الاتفاق مع الجانب الإسرائيلي , وهناك بعض الموقف العربي الذي لا يرى فى تلك الخطوة أمرا ضروريا فى ظل الواقع السياسي الراهن , وهناك البعض الفلسطيني الذي اعتبر الخطوة قفزا فى الهواء ولا جدوى منها قبل تحرير الأرض , كل تلك المواقف ظهرت ولازالت الفكرة فى أول خطواتها ولم تتحرك بعد بل حتي لم تنضج فصولها عند من أطلقها , ولكنها سرعان ما كشفت زيف مواقف الكثيرين وخداعهم طوال السنوات الماضية للقيادة الفلسطينية .

وفى ظل هذه المواقف يأتي التحرك الإسرائيلي الجديد عبر بوابة الجنرال والوزير شاؤول موفاز من خلال خطته التى طرحها للمناقشة , وبدأت تتسع حركة المؤيدين لها بعد انضمام رئيس الدولة المخضرم شمعون بيرس ووزير الدفاع أيهود براك للمساهمة فى العمل لترويج الخطة والتى تنص على انسحاب إسرائيل من حوالي 60% من مساحة الضفة الغربية وإقامة الدولة الفلسطينية بحدود مؤقتة على تلك الأراضي ثم تبدأ المفاوضات لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي ليصل فى النهاية الى حدود مقاربة لحدود 1967 مع إمكانية تبادل أراضي بين الدولتين , هذا الطرح الذي قد يسيل له لعاب البعض وقد ينخدع فيه الكثيرين خاصة وأن بيرس يقول أن المفاوضات النهائية ستكون خلال عامين بحد أقصى , هذا التحرك الإسرائيلي أيضا له علاقة بكرة الثلج العباسية , ثم يأتي تهديد يوسي بيلين من خشيته من إمكانية انهيار السلطة الفلسطينية إذا لم تسارع إسرائيل لإنقاذ الموقف لأن البدائل ستكون وخيمة , نتنياهو أحيط علما بكل تلك التحركات وينتظر النتائج دون إعطاء موقف منها , وهكذا تسقط الأقنعة عن وجوه الأصدقاء وتتكشف المواقف , ولازالت الكرة فى طريقها وستتسع الدائرة .

وبعد سقوط بعض الأقنعة وليس كلها عن وجوه البعض من الأصدقاء وتم استكشاف المواقف , فأين ستتجه البوصلة السياسية الفلسطينية , هل سننتظر لنرى البقية الباقية الذين لازالت الأقنعة على وجوههم ؟ أي سنبقى فى مربع استكشاف المواقف ثم نتخذ الموقف كرد فعل , من الواضح أن الرئيس محمود عباس نجح الى حد كبير فى تحريك الماء الراكد وبقوة ولكن هل هذا يكفي لتحديد المسار الجديد ؟ , وهل يمكن أن نراكم انجازات سياسية لصالح قضيتنا ونحن على هذه الحال من الانقسام ؟ وهل سنترك لعدونا الفرصة للاصطياد فى ماء الانقسام العكر للتلويح بأن هناك بديل جاهز للتفاوض معه إذا رفض الرئيس محمود عباس شروطه – وهم يقصدون بالطبع حركة حماس - , وهل من مصلحة قضيتنا إضعاف موقف الرئيس المتمسك بالثوابت الفلسطينية التى تم الإجماع عليها أمام أعداءنا , وهل استمرار التشكيك وسوء الظن فى بعضنا البعض يخدم أهدافنا فى تثبيت حقوقنا أمام المحافل الدولية , إن ما يمليه علينا الواجب الديني والوطني والأخلاقي هو أن تصحو ضمائرنا وأن نرتقي ونرتفع عن صغائر الأمور والانتباه جيدا لما وصلنا إليه وسرعة إنجاز المصالحة الفلسطينية والالتفاف حول قضيتنا والتقاط الفرص المناسبة لتفويت الفرصة على أعدائنا للاستفراد بنا وإسقاط قضيتنا لأن القلاع لا تسقط إلا من داخلها .

 
شبكة فلسطين التحدي

الصفحة الرئيسية

 

3.72 شيقل

الدولار
 

5.25 شيقل

دينار اردني
 

0.68 شيقل

جنيه مصري

 

5.32 شيقل

اوربي يورو

 
7-9 /13-8 /12-9
القدس
 

13-9 /15-11 /14-10

غزة

 

7-6 /10-8 /12-10

رام الله

 

13-8 /15-8 /14-10

الخليل


12-10 /10-8 /13-10

نابلس

 
 

عندما أجلس على شُرفة بيتي

 
 
 

من ذاكر الحرب على غزة .. شهداء وقصف ودمار وقتل وتشريد

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع عكيفك ن

برمجة وتصميم حسام كوم - شبكة فلسطين التحدي

اتصل بنا - للاعلان في الموقع

Free counter and web stats